محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
195
بدائع السلك في طبائع الملك
وحالاتهم « 446 » إليك لتنظر فيها ، بما يصلح الله به امرهم ، وتعاهد ذوي البأساء ويتاماهم وأراملهم ، واجعل لهم أرزاقا من بيت المال اقتداء بأمير المؤمنين أعزه الله تعالى في العطف عليهم ، والصلة لهم ، ليصلح الله بذلك عيشهم « 447 » ، يرزقك به « 448 » بركة وزيادة . وأجر للاضراء من بيت المال ، وقدم حملة القرآن منهم ، والحافظين لأكثره في الجراية على غيرهم وانصب لمرضى المسلمين دورا تؤويهم ، وقوما يرفقون بهم ، وأطباء يعالجون أسقامهم « 449 » وأسعفهم بشهواتهم ، ما لم يؤد ذلك إلى سرف في بيت المال . وأعلم أن الناس إذا أعطوا حقوقهم ، وأفضل أمانيهم « 450 » ، لم يرضهم ذلك ، ولم تطب أنفاسهم دون رفع حوائجهم إلى ولاتهم طمعا في نيل الزيادة ، وفضل الرفق بهم . وربما تبرم المتصفح لأمور الناس لكثرة ما يرد عليه ويشغل ذكره وذهنه وفكره منها ما يناله به مئونة ومشقة ، وليس من يرغب في العدل ، ويعرف محاسن أموره في العاجل ، وفضل ثواب الآجل ، كالذي يستقل ما يقربه من الله تعالى ، ويلتمس به رحمته . وأكثر الاذن للناس عليك وابرز لهم وجهك ، وسكن لهم حواسك واخفض لهم جناحك ، وأظهر لهم بشرك ، ولين لهم النطق في المسألة والتصريح والنظر . واعطف عليهم بجودك وفضلك ، وإذا أعطيت فأعط بسماحة ، وطيب نفس ، والتمس الصنيعة والاجر من غير مكدر ولا منان للصنيعة فان العطية على ذلك تجارة مربحة إن شاء الله تعالى . واعتبر بما ترى من أمور الدنيا ، ومن مضى من قبلك من أهل السلطان
--> ( 446 ) مقدمة : وخلالهم . ( 447 ) س : عيشك . ( 448 ) س : به محذوفة . ( 449 ) س : اشغالهم . ( 450 ) س : أماناتهم .